شمس الدين الشهرزوري

559

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وهؤلاء يسمون انتقال النفس الإنسانية من البدن الإنساني إلى بدن إنساني آخر « نسخا » ، وإلى الحيوانية « مسخا » وانتقال النفس الإنسانية إلى الأجسام النباتية « فسخا » وانتقالها إلى الأجسام الجمادية « رسخا » ؛ فيجب علينا الآن أن نذكر مذاهب فضلاء أهل العالم في ذلك : وحاصل ذلك « 1 » كلّه يرجع إلى مذهبين : [ 1 ] مذهب صاحب رسائل إخوان الصفاء ومن تابعه ووافقه على ذلك ؛ و [ 2 ] مذهب آخر لحكماء فارس وبعض الروم والهند وغيرهم من أفاضل حكماء الأمم ؛ وما عدا هذين المذهبين فداخل فيهما فلا « 2 » حاجة إلى ذكرها ، فإنّ « كل الصيد في جوف الفرا » . [ رأي إخوان الصفاء في التناسخ ] قال صاحب الرسائل وأتباعه ومن وافقه من الحكماء على مذهبه فزعم هؤلاء أنّ النفوس مختلفة في الحقيقة « 3 » والنوع ، ويختلف لذلك استعدادها لإدراك الحقائق والمعارف والعلوم المستعدة لها ، وقد أبدعها « 4 » البارئ تعالى دفعة واحدة والأبدان تابعة لها في الإيجاد . وقد أعدّ لكل نفس من النفوس ما يليق به من الأجسام ليكون آلة لها تتدرج في استعماله إلى تحصيل الكمال . قالوا : فلمّا اختلفت النفوس بالحقيقة والنوع تعلّقت على اختلاف مراتبها من أعلى السماوات من كواكبها وأفلاكها على الترتيب النازل ، حتى تنتهي إلى العناصر وأجزائها على ترتيبها . وكذلك المركّبات الجمادية والنباتية والحيوانية بحسب المناسبة التي بين تلك النفوس والأجسام . قالوا : ولعل الأجزاء التي لا تتجزّى - التي هي الهيولى الأولى للأجسام

--> ( 1 ) . د : - وحاصل ذلك . ( 2 ) . ن : إلا ؛ ب : لا . ( 3 ) . د : مختلفة بالحقيقة . ( 4 ) . د : - وقد أبدعها .